الشيخ الطوسي
155
تلخيص الشافي
بخراجهم ، ولم يعطل ثغورهم ، ولأن الذي صنع أبو بكر من منع العترة حقها والعمومة ميراثها قد كان موافقا لجلة قريش وكبراء العرب . ولان عثمان أيضا مضعوفا في نفسه ، مستخفا بقدره ، لا يمنع ضيما ، ولا يقمع عدوا . ولقد وثب ناس على عثمان بالشتم والقذع « 1 » والتشنيع والنكير لأمور لو أتى عمر أضعافها وبلغ أقصاها ، لما اجترءوا على اغتيابه ، فضلا عن مباداته والاغراء به ومواجهته ، كما أغلظ عيينة بن حصين له ، فقال له : أما أنه لو كان عمر لقمعك ومنعك . قال عيينة : عمر كان خيرا لي منك : رهبنى فاتقاني وأعطاني فأغناني . ثم قال : والعجب أنا وجدنا جميع من خالفنا في الميراث - على اختلافهم في التشبيه والقدر والوعيد - يرد كل صنف منهم من أحاديث مخالفيه وخصومه ما هو أقرب إسنادا وأصح رجالا وأحسن اتصالا ، حتى إذ صاروا إلى القول في ميراث النبي صلّى اللّه عليه وآله نسخوا الكتاب وخصوا الخبر العام بما لا يداني بعض ما ردوه واكذبوا قائليه . وذلك : ان كل انسان منهم إنما يجري إلى هواه ويصدق ما وافق رضاه » « 2 » انتهى كلام الجاحظ . فان قيل : ليس يلزم ما عرض به الجاحظ في الاستدلال بترك النكير ، وقوله : كما لم ينكروا على أبي بكر فلم ينكروا أيضا على فاطمة . ولا على غيرها من المطالبين بالميراث كالأزواج وغيرهن وذلك ، إن نكير أبي بكر لذلك ودفعه والاحتجاج عليه يكفيهم ويغنيهم عن تكلف نكير ، ولم ينكر على أبي بكر ما رواه منكر فيستغنوا بانكاره . قلنا : أول ما يبطل هذا السؤال : أن أبا بكر لم ينكر عليها ما أقامت
--> ( 1 ) قذعه قذعا - بفتحتين - : شتمه ورماه بسوء القول والتهمة . ( 2 ) راجع ص 300 - 303 من « رسائل الجاحظ » ط مصر .